الشوكاني

133

نيل الأوطار

جملتها اليمين الفاجرة في اقتطاع حق ، وهذا أثبت له كفارة وهي التكلم بكلمة الشهادة ومعرفته لها ، ويجمع بينهما بأن النفي عام والاثبات خاص . قوله : باللغو الآية قال الراغب : هو في الأصل ما لا يعتد به من الكلام ، والمراد به في الايمان ما يورد عن غير روية فيجري مجرى اللغا وهو صوت العصافير . قوله : لا والله أخرجه أبو داود عنها مرفوعا بلفظ : قالت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : هو كلام الرجل في بيته : كلا والله ، وبلى والله وأخرجه أيضا البيهقي وابن حبان وصحح الدارقطني الوقف ورواه البخاري والشافعي ومالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة موقوفا . ورواه الشافعي من حديث عطاء أيضا موقوفا قال أبو داود : ورواه غير واحد عن عطاء عن عائشة موقوفا . وأخرج الطبري من طريق الحسن البصري مرفوعا في قصة الرماة وكان أحدهم إذا رمى حلف أنه أصاب فيظهر أنه أخطأ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : أيمان الرماة لغو لا كفارة لها ولا عقوبة . قال الحافظ : وهذا لا يثبت لأنهم كانوا لا يعتمدون مراسيل الحسن لأنه كان يأخذ عن كل أحد ، وقد تمسك بتفسير عائشة المذكور في الباب الشافعي وقال : إنها قد جزمت بأن الآية نزلت في قول الرجل : لا والله وبلى والله ، وهي قد شهد ت التنزيل . وذهبت الحنفية والهادوية إلى أن لغو اليمين أن يحلف على الشئ يظنه ثم يظهر خلافه . وبه قال ربيعة ومالك ومكحول والأوزاعي والليث . وعن أحمد روايتان : قال في الفتح ونقل ابن المنذر وغيره عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما من الصحابة ، وعن القاسم وعطاء والشعبي وطاوس والحسن نحو ما دل عليه حديث عائشة عن أبي قلابة : لا والله وبلى والله ، لغة من لغات العرب لا يراد بها اليمين وهي من صلة الكلام . ونقل إسماعيل القاضي عن طاوس أن لغو اليمين أن يحلف وهو غضبان ، ونقل أقوالا أخر عن بعض التابعين . ( وجملة ) ما يتحصل من ذلك ثمانية أقوال من جملتها قول إبراهيم النخعي : إن اللغو هو أن يحلف على الشئ لا يفعله ثم ينسى فيفعله أخرجه الطبري . وأخرج عبد الرزاق عن الحسن مثله ، وعنه هو كقول الرجل ، والله لكذا وهو يظن أنه صادق ولا يكون كذلك . وأخرج الطبري من طريق طاوس عن ابن عباس أن يحلف وهو غضبان . ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس أن يحرم ما أحد الله له . وقيل هو أن يدعو على نفسه إن فعل كذا